محمد بن جرير الطبري
202
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ديننا " . فذلك من قولهم وأمانيّهم الباطلة ، هي " الحجة " التي كانت لقريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ومن أجل ذلك استثنى الله تعالى ذكره " الذين ظلموا " من قريش من سائر الناس غيرهم ، إذ نفى أن يكون لأحد منهم في قبلتهم التي وجّههم إليها حُجة . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 2300 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : " لئلا يكون للناس عليكم حُجة إلا الذين ظلموا منهم " ، قومُ محمد صلى الله عليه وسلم . قال مجاهد : يقول : حُجتهم ، قولهم : قد راجعتَ قبلتنا ! 2301 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله - إلا أنه قال : قولهم : قد رَجَعت إلى قبلتنا ! 2302 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا معمر ، عن قتادة وابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم " ، قالا هم مشركو العرب ، قالوا حين صرفت القبلة إلى الكعبة : قد رجع إلى قبلتكم ، فيوشك أن يرجع إلى دينكم ! قال الله عز وجل : " فلا تَخشوْهم واخشوْني " . 2303 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : " إلا الذين ظلموا منهم " ، و " الذين ظلموا " : مشركُو قريش . يقول : إنهم سيحتجون عليكم بذلك ، فكانت حجتهم على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم = انصرافَهُ إلى البيت الحرام = ( 1 ) أنهم قالوا سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا ! فأنزل الله
--> ( 1 ) في المطبوعة والدر المنثور 1 : 148 " بانصرافه " وأثبت ما في المخطوطة وابن كثير 1 : 358 ، وقوله : " انصرافه " منصوب على الظرفية أي عند انصرافه .